صناعة الأمل والارتقاء بالوطن

سليم العكيلي

يعتبر استقرار الشعوب واستتباب الأمن فيها من أهم مقومات العيش الكريم ونيل القوة والتمكين والرقي ,لذلك تجد أن أغلب المجتمعات المتقدمة هي مجتمعات مستقرة وآمنة نوعاً ما , فالاستقرار يعطي للإنسان المجال في التفكير والابداع كون أن الإنسان له طاقات كامنة تتفجر عندما يتيح لها المجال وتتوفر لها الظروف المناسبة , ولا أعلم أن هناك أعظم من الشريعة الإسلامية خاضت في هذا المجال ووفرت الأجواء المناسبة لهذا الاستقرار , ولكن سوء الإدارة وضعف الإيمان في بعض الأحيان يعطي المجال أمام الانتهازيين ودعاة التفرقة للتدخل وسلب ذلك الاستقرار من تلك الشعوب الآمنة من خلال زرع بذور الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد معتمدين في ذلك على التنوعات الدينية والمذهبية والقومية الموجودة في تلك المجتمعات ,لذلك فقد حذر القرآن الكريم من خطورة تلك التفرقة وعدم الاستماع لأهل الكذب والخداع ووجوب الاعتصام بحبل الله تعالى حيث قال ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا ) وقال في آية أخرى ( ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) , وكذلك فقد حذر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن الأمة من بعده ستتعرض إلى العديد من الفتن الداخلية منها والخارجية والتي سوف تؤثر على حياة وأمن واستقرار الشعوب الإسلامية وعلى المؤمنين الحذر منها وتجنبها ومن تلك الروايات قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ((لتأتين على أمتي أربع فتن: الأولى تستحل فيها الدماء . والثانية تستحل فيها الدماء والأموال . والثالثة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج . والرابعة صماء عمياء مطبقة ، تمور مور السفينة في البحر ، حتى لايجد أحد من الناس ملجأ . تطير بالشام ، وتغشى العراق ، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها . يعرك الأنام فيها البلاء عرك الأديم ، لا يستطيع أحد أن يقول فيها مه مه ! لا ترفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى )) وفي رواية أنه قال ((ثم تكون فتنة كلما قيل انقطعت تمادت ، حتى لايبقى بيت إلا دخلته ولا مسلم إلا صكته ، حتى يخرج رجل من أهل بيته )) والكثير من الروايات والأحاديث عنه وعن أهل بيته الكرام رويت في ذلك الأمر الذي يطول الحديث عن ذكرها , لذلك تجد أن من أهم مقومات المجتمعات وصناعة الأمل فيها والارتقاء بالوطن هو رفض الانتهازية ومروجي الفتن والبغضاء بين أبناء المجتمع الواحد كما يفعلها اليوم أتباع المنهج التكفيري العدواني لابن تيمية بتلك الأساطير والخرافات والافتراءات التي يخدعون بها بعض العامة من الناس ,والذين هم اليوم اساس الفتنة ومروجيها في جميع البلدان الاسلامية , وقد كان للمرجع المحقق السيد الصرخي الحسني توجيها في هذا المجال وهو صناعة الأمل والارتقاء بالوطن حيث قال : كي نجيد صناعة الأمل والارتقاء بالوطن إلى أعلى درجات الرقيّ، لابدّ من رفض الانتهازية بكلّ أشكالها التي تدفع باتجاه إنشاء مجتمعات موبوءة، كتلك التي أسس لها وصنع ابن تيمية الحراني بمجموع أساطيره وأطروحاته الوثنية وتسافلها إلى درجة انتهاز الفرص الخبيثة، لبثّ الفرقة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد، وباسم الدين المارق والخلافة المزعومة ، بادّعاءات قذرة لا تمتّ لتعاليم الإسلام الحنيف بصلة، المبنية على الصراع الطائفي الذي لا يريد له أئمة التيمية أن ينتهي ، بجرائمهم التي أنتجت الخطاب الطائفي والأيديولوجي المحرّض.

 

 

 

0 10:30:00 م

يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

أحدث مقالات الموسوعة

بحث في هذا الموقع