أئمة الدواعش آباءً وأبناءً يتصارعون فيما بينهم على الكرسي !!!

الأب كلمة عميقة لا تُشرح بالكلمات والحروف فهي كلمة تحمل بين حروفها أحاسيس ومشاعر غامرة بالحب والحنان والطيبة والتضحية من أجل الأبناء, فالأب هو رمز التضحية لكل ولد, فمن أجل الأبناء يشقى الأب ويسهر الليالي حتى يوفر لأبنائه الحياة الحرة الرغيدة قدر الإمكان والمستطاع, حتى تم تمجيد الأب بصورة كبيرة في الإسلام وفي باقي الديانات لأنه عبارة عن إيقونة من التضحية.

و بقليل من التدقيق في تاريخ الإبداع الإنساني، نجد أن هناك عددا من الأعمال الأدبية والفنية الخالدة تبوأت مكانة سامية بسبب تجسيدها للحنان الأبوي، وتضحيات الآباء وتعلقهم بالأبناء كالأمهات تماما، فهم لا يقلون عنهنّ حبا للأبناء، وحنانا وتضحية، كما هو مشهور في أعمال أدبية: كرواية "البؤساء" لفيكتور هوغو، وفيلم "الطفل" لشارلي شابلن، وقصيدة "أب" للشاعر السوري عمر بهاء الدين الأميري، وفيلم "كرامر ضد كرامر" لداستين هوفمان.. وفي كل هذه الأعمال الرائعة كان الأب هو بطل الحب والحنان والتضحية من أجل الأبناء, وغيرها من الأعمال التي تتحدث عن الأب وتضحياته من أجل أبنائه.

لكن في الوقت ذاته هناك قصص واقعية تتحدث عن خلاف ما تحدثنا عنه من تضحيات الآباء من أجل الأبناء, حيث تتحدث عن جشعهم الكبير الذي وصل بهم بأن يقتلون ويسجنون أبنائهم من أجل المنصب والحكم والكرسي والغريب بالأمر هذه القضية قام بها بعض من هو محسوب على الإسلام وقادته, وهذا ما يذكره ابن العبري...

حيث قال {الظاهر بن الناصر: ولمّا تُوُفِّيَ الناصر لدين الله، بويع ابنه الإمام الظاهر بأمر الله في ثاني شوّال مِن سنة اثنتين وعشرين وستمائة (622هـ) وكان والده قد بايع له بولاية العهد، وكتب بها إلى الآفاق، وخطب له بها مع أبيه على سائر المنابر. ومضتْ على ذلك مدّة، ثم نَفَرَ عنه بعد ذلك، وخافه على نفسه، فإنّه كان شديدًا قويًّا أيِّدًا (قويًّا شديدًا) عالي الهمة، فأسقط اسمه مِن ولاية العهد في الخطبة، واعتقله وضيّق عليه. }...

هذه هي تضحية الأباء من أجل أبنائهم !! يقتلون ويسجنون أبنائهم من أجل الكرسي !! وهم يدعون إنهم قادة وخلفاء وأمراء وسلاطين الإسلام !! وهنا نأتي على ذكر تعليق المحقق الأستاذ الصرخي على هذا المورد خلال المحاضرة الثامنة والأربعون من بحث " وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري " حيث قال :

{{ أقول: ما شاء الله!!! أحقر وأخبث وأقبح صراع على السلطة والكراسي والمُلك والنفوذ!!! فيضعُ الأبُ الابنَ في السجن، ويقتل الأبُ الابنَ، ويقتل الابنُ الأبَ، ويقتل الأخُ الأخَ!!! فأين هذه التربية لمارقة ابن تيمية مِن تربية الرسول الكريم وآل بيته الطاهرين وأصحابه الكرام (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)؟!! أين هم مِن تربية الإمام علي للحسن والحسين (عليهم السلام)؟!! وأين هم مِن تربية الصحابة لأبنائهم؟!!...}}.

وهذه هي حقيقة أئمة وسلاطين وخلفاء الدواعش هكذا يفعلون بأقرب الناس إليهم فماذا عساهم أن يفعلوا بمن هو ليس على صلة رحم بهم ؟ ومن هذه السيرة يأخذ الدواعش شرعيتهم في القتل والإجرام بحق حتى أقرب الناس إليهم من أجل المنصب والكرسي والحكم.



بقلم نوار الربيعي

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

أحدث مقالات الموسوعة

بحث في هذا الموقع